الثلاثاء، 13 مارس 2018

أكثر الناس طِيِبةً أشدُّهم في رَدَّة فِعْلِهِ !!

طِيبة النفس وسلامة الصدر منقبة ونعمة من الله يهبها لبعض عباده ؛ فترى هؤلاء يتعاملون مع الناس بعفوية ، يثقون بهم من أول وهْلة ، يذكرون حياتهم الخاصة لكل من يثقون فيه ، يبذلون أموالهم لحدِّ السذاجة ، يخدمون الآخرين بلا حدود ، يُجهِدُون أنفسهم ويُرهقون أبدانهم في التضحية للآخرين الذين دخلوا قلوبهم بلا استئذان !!

هذا النوع من الناس هم مع كل هذه المعاني الطيِّبة الكريمة إلاَّ إنهم من أشدِّ الناس في ردود أفعالهم تجاه من أساء إليهم ؛ ذلك أنهم يتمنَّون مُعاملة الناس لهم بالمثل ، يُريدون من الآخرين المحبة والتقدير وعدم الاستغلال ، يبذلون لهم الصدق وينفرون كثيراً من الكذب والمُخادعة ؛ فإذا ما أعطوا بسخاء ، وبذلوا بغباء ؛ ثم اكتشفوا لؤم طباع الذين تعاملوا معهم وسُوء نيَّاتهم جاءت ردود أفعال هؤلاء الطيِّبين عنيفة ؛ نعم هم لا يظلمون لكنهم يتألَّمون ويحزنون وربما انعزلوا عن المُحيط الخارجي فترةً من الزمن ، وقد يُطالبون بحقوقهم ممن ظلمهم واستغلَّ طيبتهم فيقعون في التناقض في أعين الناس الذين لا يعرفون سوى حال المودة والصفاء السابق ..

الحق أنَّ هذا النوع من الناس لا يُمكنهم العيش في عالَم طغت فيه الأنانية والشُحُّ وحبُّ الذات عند بعض الناس ؛ لذا فإنَّ اللَّوْم يرجع إلى هذا الطيِّب دون الذين استغلُّوا طيبته ؛ لأنه لم يُفرِّق بين الطيبة والتعامل مع الناس بحدود ، ولم ينتبه إلى أنَّ المؤمن كيِّسٌ فطِن ، وأنه ليس بالخبِّ ولا الخِبُّ يخدعه ، وأنَّ الثقة العمياء في الآخرين غير محمودة شرعاً حتى إنَّ الله أمر بتوثيق الديون على كل حال مهما كان ، وأنَّ الناس يُحبُّون القوي ؛ والمؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف .

على الطيِّبين أن يُعطوا بحدود ، وأن يتكلموا بصراحة ، وأن لا يثقوا في الناس مُطلقاً ، وأن لا يُخوِّنوهم ويُسيئوا الظنَّ بهم ؛ بل يُحسنوا إليهم بما لا يضرُّ بحياتهم ، ويفقهوا مُعاملة الناس في الله بالقيام بالحق الشرعي الذي لهم ، وأن يضبطوا عواطفهم ومشاعرهم تجاه الآخرين ، وأن يتقوا المعاصي فإنه تَحْرِمُ التوفيق حتى في تعامل الناس مع بعضهم ؛ وأن يسألوا الله الحِفظ والسلامة والسداد والتوفيق دائماً ..

سلطان العَرَابي
١٥ ربيع الثاني ١٤٣٨هـ

هناك تعليق واحد:

  1. بارك الله في علمك وأحسن إليك وأوافقك مع إضافة إن سمحت لي ..ربي مدح الطيبين ووصفهم في سورة النحل وهو كما ذكرت ..وقد عاشرت بعضا منهم قد يضربه أحدهم بالصباح، وان ابتسم له ظهرا ذهب مافي نفسه وكأنه لم يكن لا أعرف إن كان هذا صفاء نفس وبراءة أم سذاجة ..وهناك من هم بتفريج كربة آخر فقيل له ألمتفعل له كذا وكذا وجحدك فرد قائلا: أناأعمل ربي ولا أعامله ولن أقابله إلا بأخلاقي لا بأخلاقه .. في بداية حديثك عن أفعال الطيبين المحسنين جاء فورا ذكر أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكان لايترك خيرا أو إحسانا إلا ويسارع إليه ..هناك فئة أخرى من الطيبين وهم ذو مثالية عالية فلايستطيع أن يتقبل سوء الخلق والأدب فيتجنب ويعتزل أو يطالب بالمثل ..شيخي الكريم ليس كل الطيبين ينتظرون تقديرا وشكرا بل يفعلونه طلبا لرضى رب العالمين ولسعادة يجدونها في أنفسهم لذلك العطاء اللامحدود ونعم فيهم أو بعضهم سذاجة ويتم استغلالهم أحيانا لكن الأمر ليس على إطلاقه وحقيقة لايستطيعون أن يكونوا غير ذلك وليس الضعف سمة للجميع ..وقد عاشرت بعضا منهم ..قد يكون تعليقي ساذج ولكن هم الطيبون في ردة فعلهم .

    ردحذف